يوسف بن تغري بردي الأتابكي
157
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
به عليه من الإقلاع عن اللهو بالنساء وأخرجهن السلطان وفي نفسه حزازات لفراقهن تمنعه من الهدوء والصبر عنهن فأحب أن يتعوض عنهن بما يلهيه ويسليه فاختار صنف الحمام وأنشأ حضيرا على الدهيشة ركبه على صواري وأخشاب عالية وملأه بأنواع الحمام فبلع مصروف الحضير خاصة سبعة آلاف درهم وبينا السلطان في ذلك قدم جماعة من أعيان الحلبيين وشكوا من الأمير بيدمر البدري نائب حلب فعزله السلطان بأرغون شاه نائب صفد ورسم ألا يكون لنائب الشام عليه حكم وأن تكون مكاتباته للسلطان حمل إليه التقليد الأمير طنيرق ثم ورد الخبر باختلال مراكز البريد بطريق الشام فأخذ من كل أمير مقدم ألف أربعة أفراس ومن كل طبلخاناه فرسان ومن كل أمير عشرة فرس واحد وكشف عن البلاد المرصدة للبريد فوجد ثلاث بلاد منها وقف الملك الصالح إسماعيل وقف بعضها وأخرج باقيها إقطاعات فأخرج السلطان عن عيسى بن حسن الهجان بلدا تعمل في كل سنة عشرين ألف درهم وثلاثة آلاف إردب غلة وجعلها مرصدة لمراكز البريد واستمر خاطر السلطان موغرا على الجماعة من الأمراء بسبب اتفاق وغيرها إلى أن كان يوم الأحد تاسع عشر شهر ربيع الأول من سنة ثمان وأربعين وسبعمائة كانت الفتنة العظيمة التي قتل فيها ملكتمر الحجازي وآق سنقر وأمسك بزلار